تتأسس العلاقات بين الدول في القانون الدولي مبدئيا على ركن المساواة في السيادة بما يضمن لهذه الدول الاستقلالية في القرارات، ويحصنها من أي تدخل خارجي، إلا أن هذا المعطى يصطدم مع طبيعة العلاقات في الوسط الدولي، وهي طبيعة متسمة بالصراع بين السيادات و المصالح، مما جعل السيادة المطلقة في العلاقات الدولية أمرا مستحيلا من الناحية العملية، وقد واكب الخطاب القانوني الدولي هذا المعطى، وحاول التوفيق بين سيادة الدول ووضعها في المجتمع الدولي بما يتطلبه ذلك من مسؤوليات و التزامات، و سنحاول في هذه الدراسة أن نتناول هذه المسألة من خلال التعرف على هذا المبدأ من الناحية النظرية قبل التطرق لمحاولات التوفيق بين هذا المبدأ و التحديات العملية للعلاقات الدولية.
أولا: عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول
كمبدأ من مبادئ القانون الدولي
يعد مبدأ عدم التدخل من المبادئ التقليدية للقانون الدولي، ويعني منع أية دولة من التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى باعتبار ذلك انتهاكاً لسيادتها و تهديدا للنظام الدولي. ولهذا فإن التزام الدول باحترام حقوق بعضها البعض يفرض عليها عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وقد اعتبر بعض الفقهاء هذا المبدأ مطلقاً باستثناء حالة الدفاع الشرعي، كما أخذت لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة في المشروع المتعلق بحقوق وواجبات الدول عام 1947، بهذا الاتجاه فأقرت في مادتها الثالثة بضرورة الامتناع عن أي تدخل في الشؤون الداخلية والخارجية لدولة أخرى ، وسيتم تأكيد هذا في الميثاق الأممي و القرارات الأممية و في الفقه القانوني الدولي.
1-مبدأ عدم جواز التدخل في الميثاق والقرارات الأممية
أصبحت قاعدة عدم التدخل مبدأ قانونياً هاماً في ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، وبعد صدور عدد من القرارات عنها في هذا الشأن، فقد أقرت المادة(2/1) صراحة بمبدأ المساواة القانونية بين الدول الأعضاء، فاعتبرت أن الدول متساوية في السيادة ، كما اعتبر مؤتمر سان فرانسيسكو عبارة المساواة في السيادة تشمل العناصر التالية:
تناول الميثاق الأممي مبدأ عدم التدخل، من خلال الإحالة عليه في المادة (2/4) التي تنص على منع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية من التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة . ويمكن تفسير ذلك بأن على الدولة عدم المساس بالاستقلال السياسي والوحدة الإقليمية للدول الأخرى. كما أن الفقرة السابعة من المادة الثانية تنص صراحة على عدم جواز التدخل في الشؤون التي تعد من صميم السلطان الداخلي للدول ، ويلاحظ على هذا المبدأ أنه قصد أن يكون عاماً يسري على جميع أشكال نشاط الأمم المتحدة وسائر فروعها وبذلك يقيد من تدخل الهيئة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء . غير أن نص الفقرة نفسها وضع قيدا على هذا التحريم المطلق حين أضاف "أن التسليم بهذا المبدأ لا يحول دون تطبيق تدابير الردع الواردة في الفصل السابع من الميثاق. معنى ذلك أنه لا يجوز الدفع بمبدأ حظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء لتقييد حرية مجلس الأمن في اتخاذ ما يراه من تدابير ضرورية للمحافظة على السلم والأمن الدوليين، خصوصا تلك المتعلقة بأعمال الردع المخولة له بموجب الفصل السابع من الميثاق.
وقد حاولت الجمعية العامة للأمم المتحدة تكريس هذا المبدأ، لتحوله إلى قاعدة قانونية دولية مطلقة من خلال إصدارها عددا من الإعلانات منها:
لم تنفرد الأمم المتحدة بهذا التوجه، فقد سايرتها فيه غيرها من المنظمات الحكومية، وهكذا على مستوى جامعة الدول العربية نص بروتوكول الإسكندرية لسنة 1944 -وهو أول وثيقة تخص الجامعة العربية، و على أساسها وضع ميثاق الجامعة- على بعض المبادئ التي يمكن أن نذكر منها :
يلاحظ إذن أن هذا الاتجاه عبر عن رفض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما يقرؤه البعض كاستجابة لتخوفات دول المعسكر الشرقي وبعض دول العالم الثالث، التي كانت تسعى للانغلاق بذريعة حماية الهوية والشخصية . ولهذا فإنه لم يكن محل إجماع وقبول وخصوصا من الدول الغربية، التي ستسعى فيما بعد لتدعيم حق التدخل، أما الاجتهاد القضائي والفقهي فقد ساير هذا التوجه كما سنلاحظ في الفقرة التالية.
2- مبدأ عدم التدخل في الفقه القانوني الدولي
تبنى الفقه الدولي مبدأ عدم التدخل كأساس للعلاقات الدولية، فهذا المبدأ يقيد سلوك الدولة ويمنع ارتكابها لأي اعتداء على سيادة دولة أخرى، فعدم التدخل هو الحالة المعبرة عن عدم المساس بالوحدة الترابية واستقلال دولة أخرى. بذلك يوفر هذا المبدأ الاستقرار للنظام الدولي، ويحمي أمن وسلامة الدول ومصالحها الوطنية. وبالرغم من أن فكرة عدم التدخل ترجع إلى فقه المدرستين الطبيعية والواقعية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر فإنها لم تصبح قاعدة قانونية ملزمة دوليا إلا في القرن العشرين.
تعرض القضاء الدولي لمبدأ عدم التدخل في الكثير من المناسبات، حيث كان الاتجاه الغالب على اجتهاداته هو تأييد مبدأ عدم التدخل مع استثناءات، ومن الأمثلة على هذه الاجتهادات نذكر:
وهكذا يلاحظ أن مبدأ عدم التدخل كأساس لسيادة الدول في الوسط الدولي ترك المجال مفتوحا أمام النقاش و التأويل، يفسره كل طرف حسب قناعاته و مصالحه، شأنه في ذلك شأن كل المفاهيم المرتبطة بالقانون الدولي و العلاقات الدولية.
وقد اعتبر مؤيدو مبدأ عدم تدخل الدولة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أنه شرط أساسي لتحقيق السلام الدولي وضمانا لحماية الدول الصغيرة من التعسف، ويتيح للدول إمكانية اختيار الوسائل الأمثل لحماية مصالحها الوطنية ويضمن عدم اللجوء إلى القسر ضد إرادة الدولة، ولذلك أولى القانون الدولي ومواثيق المنظمات الدولية مبدأي سيادة الدولة وعدم التدخل أهمية بالغة، إلا أن تطور العلاقات الدولية فرض تطور مضمون مبدأ عدم التدخل، الأمر الذي سبب مرونة أكثر في تفسيره، فأصبح الحفاظ على السلم الدولي –الذي كان مبررا لمبدأ عدم التدخل- يستخدم لتبرير التدخل، بمختلف الحجج، وخاصة ما يتعلق منها بحماية حقوق الإنسان.
ثانيا: مبدأ عدم التدخل في ظل المسؤولية الدولية
لقد فرضت ترتيبات النظام الدولي إعادة النظر في مفهوم عدم التدخل، وسعت إلى تجاوزه بتكريس مفاهيم جديدة ترتبط بالمسؤولية الدولية وتوسيع مفهوم الأمن الجماعي، فأصبحت العضوية في المجتمع الدولي رهينة بتنازل ما فتئ يتوسع عن الكثير من حقوق السيادة، فلم يعد للدولة أن تتذرع بسيادتها مثلا لخرق مبادئ حقوق الإنسان التي أصبحت حمايتها شأنا دوليا، ولم تعد من صميم الاختصاصات الداخلية للدولة.
1- التداخل بين الاختصاصات الداخلية و الخارجية
أقر الميثاق الأممي مبدأ عدم التدخل في الأمور التي تنتمي للاختصاص الداخلي للدول، لكنه لم يتضمن تعريفا أو حصرا للمسائل التي تدخل في إطار الاختصاص الداخلي، وتجدر الإشارة إلى أن عهد عصبة الأمم كان قد تضمن نصا مشابها اختلف الفقهاء حول تفسيره، مما أدى إلى إيجاد مبدأ قانوني برز في رأي المحكمة الدائمة للعدل الدولي بخصوص مراسم الجنسية في تونس ومراكش عام 1923 والقاضي بأن قبول دولة ما لالتزامات تعاقدية فيما يتعلق بمسألة معينة يترتب عليه استبعاد هذه المسألة من النطاق الداخلي الخاص للدولة ، كما ورد في هذا الرأي ما يفيد أن الأمور التي تدخل ضمن الاختصاص الداخلي للدول لا تنظمها قواعد القانون الدولي العام وتفسر تفسيرا نسبيا يتوقف على درجة تطور العلاقات الدولية.
لقد أصبح التنازل عن جزء من صلاحيات السيادة الوطنية انتماء الدولة للجماعة الدولية، وإذا كان حسن سير العلاقات الدولية يتطلب وضع حد فاصل بين الحقوق الوطنية والحقوق الدولية، فإن مجال الحقوق الوطنية أخذ يتراجع مقابل توسع مجال الحقوق الدولية بشكل تدريجي، بسبب الاعتبارات التي أخذت تضغط على الجماعة الدولية للتدخل في مجال الاختصاص الداخلي حفاظاً على السلم الدولي، وقد ظهر نتيجة هذا التداخل اتجاهان:
- الأول يقول باتساع نطاق الحقوق الدولية الذي يعنى النمو التدريجي للسيادة الدولية؛
- والثاني يتمثل في التضييق المطرد لنطاق الحقوق الداخلية مما يؤثر على مستقبل سيادة الدولة.
ولذلك نجد من اعتبر أنه كلما تقدمنا في التاريخ، وجدنا أن الأحداث الخارجية تمارس نفوذاً أكثر على الدول، بحيث نجد الناس اليوم ينحازون ويتحمسون من أجل قضايا تقع خارج بلدانهم ، وذلك نتيجة لتطور وسائل الإعلام و الاتصال، وزيادة حدة الاعتماد المتبادل بين الدول.
لقد اختلف موقف الفقهاء من قضية حدود الشأن الداخلي للدول، فهناك من يعتبر أن لكل دولة الحق في تحديد ما تعتبره شأنا داخليا يخصها (نظرية اختصاص الاختصاص)، وهناك من يحاول تضييق نطاق الصلاحيات الممنوحة للسلطة المنفردة للدول في هذا الشأن مقابل الصلاحيات المسندة للمؤسسات الممثلة للمجتمع الدولي كمجلس الأمن. كما تجدر الإشارة إلى أن الميثاق لم يحصر اختصاصات وصلاحيات الأمم المتحدة في المجالات السياسية والأمنية فقط، وإنما وسع نطاق هذه الصلاحيات والاختصاصات لتشمل كافة المجالات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك المجالات التي كانت تعتبر-تقليديا- من صميم الاختصاص الداخلي للدول، مثل قضايا حقوق الإنسان.
إن أهمية مسألة الاختصاص الداخلي والاختصاص الدولي تنبع من علاقتها الوثيقة بالسيادة الوطنية، ومع التداخل المستمر بين الاختصاصين الداخلي والدولي بفعل تشابك وتداخل المصالح، لم يعد هناك حدود بين المصلحة الداخلية و المصلحة الدولية، مما انعكس على تطور القانون الدولي، فأصبحت الكثير من المسائل التي اعتبرها هذا القانون من شؤونا داخلية مسائل دولية بالموازاة مع تطور العلاقات الدولية، فقد أدت الممارسة الدولية إلى تحويل الكثير من الشؤون من المجال الداخلي إلى المجال الدولي، بحجة الحفاظ على السلم و الأمن الدوليين، وبذلك تكون عملية تحديد الاختصاص قد انتقلت من الطابع القانوني إلى الطابع السياسي، حيث عملت الأمم المتحدة على ممارسة رقابتها على هذه المسائل وتنظيمها وفقاً لأهدافها، و حدث ذلك بالموازاة مع اتساع دائرة النشاط الوظيفي للميثاق الأممي، فقد نص الميثاق على إنشاء المجلس الاجتماعي والاقتصادي لمعالجة المسائل المرتبطة بمجال اختصاصه، كما أن الدول لا تصادق على نص يحتوي على نصوص تتعلق بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، إذا كانت هذه الدول تعتبر السياسة الاستعمارية أمرا داخليا يهم الدول صاحبة المستعمرات وحدها، ولا تلتزم ببذل الجهود المشتركة لتدعيم ثقافة حقوق الإنسان على المستوى العالمي، إذا كانت تتمسك بمبدأ السيادة المطلقة في معاملة رعاياها كحالة الصين، لكن الدول باعتبارها قد صادقت على الميثاق، تكون قد التزمت ضمنيا بمفهوم واسع للمهمة التي يقع على الأمم المتحدة القيام
بها .
إن غموض وعمومية المادة (2/7) من الميثاق الأممي جعلها قابلة للتطبيق على كل أعمال الأمم المتحدة المنصوص عليها في الميثاق، فيما عدا تلك الأعمال المتعلقة باتخاذ تدابير القوة للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين، كما أن الميثاق لم يحدد الجهة التي يرجع إليها للفصل في مسائل الاختصاص الداخلي ولم يتم ذكر القانون الدولي كمعيار للحكم، ولذلك عولجت مسألة العلاقة بين المنظمة العالمية والدول المكونة لها كمسألة سياسية.
نستنتج من هذا الاستعراض الموجز لموقف القانون الدولي من هذه القضية أن الأصل هو الاعتراف بالسيادة كأداة ضرورية لتنظيم العلاقات الدولية. مما يعني اعترافا صريحا بصلاحيات الدول في الإدارة المنفردة لشؤونها الداخلية ووجوب امتناع الآخرين، عن التدخل في هذه الشؤون. لكن هذا الاعتراف لا يعني أن الصلاحية مطلقة، وإنما هي محكومة ومقيدة بضوابط وشروط تضمن التزام الدول بإدارة هذه الشؤون بطريقة لا تتعارض مع التزاماتها ومسؤولياتها الدولية، ولا تمس بحقوق ومسؤولية والتزامات المؤسسات الدولية، وخاصة مجلس الأمن حين يتصرف وفقا للفصل السابع من الميثاق. بعبارة أخرى يمكن القول إنه إذا ترتب على الاعتراف بالاختصاص الداخلي وبمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية احتمال الإخلال بقدرة المؤسسات الدولية على القيام بواجباتها لصالح المجتمع الدولي، فإنه يجب ترجيح كفة الصلاحيات المخولة للمؤسسات الدولية على كفة الصلاحيات المخولة للدول في هذه الحالة.
غير أن تعزيز دور المؤسسات الدولية ومنحها صلاحيات جديدة للتدخل في بعض الأمور التي كانت شأنا داخليا يتطلب بدوره وضع ضوابط دقيقة حتى يكون هذا التدخل في أضيق الحدود الممكنة، و مدفوعا بالرغبة في تحقيق مصالح عليا مؤكدة تتعلق بالمجتمع الدولي ككل، وليس مجرد غطاء لمصالح دولية خاصة أو ضيقة كما يحدث في معظم الحالات، وقد زادت المتغيرات الدولية و عواملها المتعددة من قبيل المشاكل العابرة للحدود و التطور التكنولوجي من حدة هذا التداخل بين الشأن الداخلي و الدولي، مما أدى إلى تراجع المقاربة التقليدية لمبدأ عدم التدخل، حتى أصبح التدخل سلوكا اعتياديا في العلاقات الدولية.
2- تراجع مبدأ عدم التدخل
إن خرق مبدأ عدم التدخل ليس أمرا جديدا في الممارسة الدولية، إلا أنه و بالنظر إلى التحديات التي باتت تعرفها الدولة من مشاكل بيئية و صحية و أمنية - وهي مشاكل يستحيل حلها ضمن مقاربة تقليدية للسيادة- فقد حصل تغير في مفهوم الأمن القومي والأمن الدولي، ولهذا لم يعد مقبولا أن تتعلل الدول بسيادتها وبمبدأ تحريم التدخل في شؤونها الداخلية، مثلما كان يحدث عادة في الماضي، للحيلولة دون تمكين المؤسسات الدولية و المجتمع الدولي من القيام بمسؤولياتها، وساعدت عوامل عديدة على ترجيح كفة الاتجاه المطالب بتقييد الاختصاص الداخلي للدول لصالح التوسع في اختصاصات المؤسسات الدولية وتمكين هذه الأخيرة من إدارة أكثر فاعلية لشؤون ومصالح المجتمع الدولي ككل. يمكن إيجاز أهمها في ما يلي :
كما أكد التقرير على أن مسؤولية حماية أرواح ورفاهية المواطنين تقع أولا وأخيرا على عاتق الدولة ذات السيادة، وإذا اتضح برغم ذلك أن الدولة المعنية غير قادرة أو غير راغبة في حماية مواطنيها، أو أنها هي نفسها الجاني والمتسبب فيما يتعرض له المواطنون من عنف وأضرار، ففي هذه الحالة يجب أن تنتقل المسؤولية إلى الأسرة الدولية ممثلة في مجلس الأمن، وخلص التقرير إلى أن التدخل العسكري لأغراض “الحماية الإنسانية” يجب أن ينظر إليه على أنه حالة استثنائية ينبغي ألا تحدث إلا كخيار اضطراري أخير .
وهكذا لاحظنا كيف تراجع الخطاب القانوني الدولي تدريجيا عن مبدأ عدم التدخل مستجيبا في ذلك لطبيعة مواضيع القانون الدولي، ومستجيبا كذلك لمعطيات سياسية تحكمت في تفسير الميثاق الأممي خاصة والنصوص القانونية الدولية بشكل عام، فتحول التدخل في الشؤون الداخلية للدول إلى ممارسة اعتيادية في العلاقات الدولية.